الشيخ علي المشكيني
544
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
الحوائج . الرّابع : الإسرار بالدعاء ؛ لبعده عن الرياء ، ولقوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ؛ ولرواية إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : دعوة العبد سرّا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية ، وفي رواية أخرى : دعوة تخفيها أفضل من سبعين دعوة تظهرها . الخامس : التعميم في الدّعاء روى ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا دعا أحدكم فليعمّم فإنّه أوجب للدعاء . السّادس : الاجتماع في الدّعاء ، قال اللّه تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ . وأمر تعالى بالاجتماع للمباهلة وروى أبو خالد قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما من رهط أربعين رجلا اجتمعوا فدعوا اللّه في أمر إلّا استجاب لهم ، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون اللّه عشر مرّات إلّا استجاب اللّه عزّ وجلّ لهم ، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو اللّه أربعين مرّة يستجيب اللّه العزيز الجبّار له ، وروى عبد الأعلى عنه عليه السّلام : ما اجتمع أربعة قطّ على أمر فدعوا اللّه إلّا تفرّقوا عن إجابة . والمؤمن شريك في الدّعاء قال اللّه سبحانه : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما . وروى عليّ بن عقبة عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أبي إذا أحزنه أمر جمع النساء والصبيان ثمّ دعا وأمّنوا ، وروى السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الداعي والمؤمّن شريكان . السّابع : إظهار الخشوع ، قال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ، وفي دعائهم عليهم السّلام : ولا ينجي منك إلّا التضرّع إليك ، وفيما أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام : يا موسى ، كن إذا دعوتني خائفا مشفقا « 1 » وجلا ، وعفّر وجهك في التراب ،
--> ( 1 ) . الإشفاق : عناية مختلطة بخوف ؛ لأنّ المشفق يحبّ المشفق عليه ويخاف ما يلحقه ( مفردات غريب القرآن : 264 ) .